المحقق الحلي
892
شرائع الإسلام
الثانية : لو كان بينهما أرض وزرع ، فطلب قسمة الأرض حسب ، أجبر الممتنع ، لأن الزرع كالمتاع في الدار . ولو طلب قسمة الزرع قال الشيخ : لم يجبر الآخر ، لأن تعديل ذلك بالسهام غير ممكن ، وفيه إشكال ، من حيث إمكان التعديل بالتقويم ( 174 ) ، إذا لم يكن فيه جهالة . أما لو كان بذرا لم يظهر ، لم يصح القسمة ، لتحقق الجهالة ، ولو كان سنبلا قال أيضا : لا يصح ، وهو مشكل ، لجواز بيع الزرع عندنا . الثالثة : لو كان بينهما قرحان متعددة ( 175 ) ، وطلب واحد قسمتها بعضا في بعض ، لم يجبر الممتنع . ولو طلب قسمة كل واحد بانفراده ، أجبر الآخر ( 176 ) . وكذا لو كان بينهما حبوب مختلفة . ويقسم القراح الواحد ( 177 ) ، وإن اختلف أشجار أقطاعه ، كالدار الواسعة إذا اختلفت أبنيتها . ولا يقسم الدكاكين المتجاورة بعضها في بعض قسمة إجبار ، لأنها أملاك متعددة ، يقصد كل واحد منها بالسكنى على انفراده ، فهي كالأقرحة المتباعدة . الرابع : في اللواحق وهي ثلاثة . الأول : إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه ، لم تسمع دعواه . فإن أقام بينة سمعت ، وحكم ببطلان القسمة لأن فائدتها ( 178 ) تميز الحق ولم يحصل . ولو عدمها ، فالتمس اليمين ، كان له ، إن ادعى على شريكه العلم بالغلط . الثاني : إذا اقتسما ، ثم ظهر البعض مستحقا ( 179 ) ، فإن كان معينا في أحدهما ،
--> ( 174 ) : أي : بملاحظة قيمة الزرع ( لتحقق الجهالة ) إذ لعل البذر قد أفسده الدود أو غيره فلم يظهر أصلا أو ظهر علنا . ( 175 ) : كالدور المتعددة ، والأراضي المتعددة ، والبساتين المتعددة ونحو ذلك ( بعضا في بعض ) بمعنى جعل بعضها في مقابل بعض ( لم يجبر الممتنع ) لأنها أملاك متعددة عرفا ، فلا يجبر أحد الطرفين على قبول جعل بعضها مقابل بعض آخر . ( 176 ) : مع إمكانه بلا رد أو ضرر ( حبوب مختلفة ) كالأرز ، والحنطة والعدس ، ونحوها ، فإنه لو طلب أحدهما تقسيم الجميع بجعل بعضها في مقابل بعض ، بأن يأخذ أحدهما مئة كيلو من الأرز وثلاثين من الحنطة وسبعين من العدس ، ويأخذ الآخر بنسية أخرى مع تساوي قيمة ما أخذه كل منهما لما أخذه الآخر ، فلا يجبر على هذا التقسيم الممتنع ، ولو طلب قسمة الأرز على حدة ، والحنطة على حدة ، والعدس على حدة ، أجبر الممتنع . ( 177 ) : كالبستان الواحد ، أو الأرض الواحدة ( أشجار قطاعه ) ففي قسم منها شجر البرتقال ، وفي قسم شجر الرمان ، وفي قسم شجر التفاح مثلا ( كالدار ) أي : كما أن الدار كذلك لا يعتنى باختلاف ( أبنيتها ) طرف مبني بالطين ، وطرف بالآجر . ( 178 ) : أي : فائدة القسمة ( عدمها ) أي : لا بينة له ( فالتمس اليمين ) أي : طلب من الشريك القسم على عدم الغلط في القسمة . ( 179 ) : فله أربع صور : ( 1 ) فإن كان معينا ( 2 ) ولو كان فيهما بالسوية ( 3 ) ولو كان فيهما لا بالسوية ( 4 ) وإن كان المستحق مشاعا . مثال الأول : اقتسما عشرة كتب خمسة لهذا وخمسة لهذا ، فظهر أحد الكتب للغير ، فصار لأحدهما أربعة كتب وللآخر خمسة ، بطلت القسمة ووجب إعادة القسمة . مثال الثاني : لو ظهر كتاب من هذا ، وكتاب من هذا للغير ، مع الاتفاق في القيمة لم تبطل القسمة ، فلكل أربعة كتب . مثال الثالث : لو ظهر كتاب من هذا ، وكتابان من هذا للغير ، بطلت القسمة . مثال الرابع : أرض مساحتها ألف متر اقتسماها لكل خمسمئة ، فظهر أن لهما شريكا ثالثا ، هو شريك في كل أجزاء هذه الخمسمئة ، وهذه الخمسمئة ( إذن الشريك ) وهو الثالث .